أبي هلال العسكري

332

ديوان المعاني

وإن الحظ في لسانه لغيره وإنما جعل للمرء أذنان ولسان ليكون استماعه ضعفي كلامه . قال فحدثنا الأوزاعي فقال واللّه لقد حدثكم فأحسن . وقد سوى بعضهم بين الصمت والكلام فحدثني أبو أحمد [ 233 ز ] عن أبيه عن أحمد بن أبي طاهر عن أبي تمام حدثني يحيى بن إسماعيل الأموي حدثني إسماعيل بن عبيد [ 1 ] اللّه قال : قال جدي : الصمت منام العاقل والنطق يقظته ولا منام إلا بيقظة ولا يقظة إلا بمنام . قال أبو هلال رحمه اللّه تعالى : وأنا أقول الصمت يورث الحبس والحصر وإن اللسان كلما قلب وأدير بالقول كان أطلق له . أخبرني بعض أصحابنا قال ناطقت فتى من بعض أهل القرى فوجدته ذليق اللسان فقلت له من أين لك هذه الذلاقة ؟ قال : كنت أعمد كل يوم إلى خمسين ورقة من كتب الجاحظ فأقرأها برفع صوت فلم أجر على ذلك مدة حتى صرت إلى ما ترى . وسمي البيان سحرا لدقة مسلكه وأول من نطق به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو من أجمع ما مدح به البيان : حدثنا أبو القاسم عبد الوهاب بن إبراهيم أخبرنا أبو بكر أحمد بن حماد العقدي أخبرنا أبو جعفر أحمد بن الحارث الخزاز أخبرنا المدائني قال : قال أبو الحسن بن مسلم بن محارب بن مسلم [ 234 ز ] بن زياد بن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعمرو بن الأهتم : أخبرني عن الزبرقان بن بدر فقال : مطاع في أذنيه شديد العارضة مانع لما وراء ظهره « 1 » . فقال الزبرقان : إنه يعلم مني أكثر من هذا ولكنه حسدني ، فقال عمرو : أما واللّه يا رسول اللّه إنه لزمر المروءة ضيق الغطن أحمق الوالد لئيم الخال وما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الأخرى رضيت فقلت أحسن ما أعلم وسخطت فقلت أسوأ ما أعلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " إن من البيان

--> [ 1 ] عبد الله في ( ز ) . ( 1 ) الحديث إلى هنا في مجمع الأمثال للميداني ، الباب الأول فيما أوله همزة . البداية والنهاية 5 وكتاب الوفود ، وما هنا في البداية والنهاية باللفظ ، عن المحدث ، الإصدار 62 . 8 .